طوني مفرج

48

موسوعة قرى ومدن لبنان

والثغور والفجوات " . وبريصا قرية غنيّة بالمعالم الأثريّة ، منها بقايا حجارة ضخمة تنتشر في ساحة القرية يقال إنّها تعود إلى قلعة بيزنطيّة تهدّمت . وعلى صخرة محاذية للطريق الفرعيّة المؤدية إلى مرجحين أحرف مسماريّة آشوريّة ردّت إلى نبوخذ نصّر . فقد ذكر بعض علماء الآثار والتاريخ أنّ آثار بريصا تعود إلى العام 597 ق . م . تاريخ الحملة الكلدانية بقيادة " نبوخذ نصر " إلى المدن الفينيقيّة لضرب الحملة المصرية بقيادة " نخاو " الذي حشد قوّاته على نهر الفرات . وبعد انتصار الكلدانيّين تابع جيشهم زحفه إلى القدس لتأديب العبرانيّين المتحالفين مع المصريّين ، ولتأديب الممالك اليهوديّة المنتشرة خارج فلسطين أيضا وأهمّها : " القصير " ، " ربله " ، " بريصا " ، و " الكنيسة " ، حيث المقر الرئيسيّ لهم . وبدأت الممالك المتحالفة تتساقط بيد نبوخذ نصّر كما تنبّأ لهم النبي إرميا ( في الفصل 27 من سفر إرميا ) حتّى وصل الكلدان إلى القصير جنوبيّ حمص حيث أقام ملكهم لنفسه مركزا في ربله ليرتاح جيشه من جهة وليفاجئ اليهود في الكنيسة من جهة ثانية . ومن هناك انطلقت جيوشه في ثلاثة إتّجاهات : الأوّل : باتّجاه الشرق نحو " جوسيه - الحيرة " ، الثاني : باتّجاه الغرب نحو بريصا ، الثالث : بمحاذاة الجبل الغربي باتّجاه المعقل الرئيسيّ لليهود أي " الكنيسة " . وعمد نبوخذ نصّر إلى تدوين انتصاراته على نصب تذكاريّ هو عبارة عن صخرتين كبيرتين على مدخل بريصا الجنوبي ، ويسمّى هذا الأثر ب " الحجر المنقوش " ، وهذه الملاحم مكتوبة باللغة المسماريّة - لغة بلاد ما بين النهرين - ولكنّ البعثات الفرنسيّة المتتالية التي جاءت لفكّ رموز هذه الكتابات لم تستطع ترجمة الملاحم كاملة لأنّ الكلمات باتت مشوّهة وقد نقص بعض أحرفها وتحطّمت أطرافها بفعل العوامل الطبيعيّة وأعمال التخريب .